أبي نعيم الأصبهاني

248

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

يقول حين يعظ الناس : انه ليخشى اللّه من هو أبرأ منا ، وانا لنخشى من لا يملكنا ، وكيف يخاف البرئ أم كيف يأمن المسيئ ؟ ثم يقول : ويلي ! يخاف البرئ بفضل علمه ، ويأمن المسىء لنقص عقله . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا وكيع بن الجراح ثنا المسعودي عن عون بن عبد اللّه . قال : مل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ملة . فقالوا : يا رسول اللّه لو حدثتنا ؟ فأنزل اللّه تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ . ثم نعته فقال : كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . قال : ثم ملوا ملة أخرى ؛ فقالوا : يا رسول اللّه لو حدثتنا فوق الحديث ودون القصص . قال وكيع : يعنون القرآن . فانزل اللّه تعالى الر . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ . إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ قال : فأرادوا الحديث فدلهم على أحسن الحديث ، وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا يزيد ابن هارون أنبأنا المسعودي عن عون . قال : إن الحلم والحياء والعى - عى اللسان لا عي القلب - والفقه من الايمان ، وهن مما ينقصن من الدنيا ويزدن في الآخرة ، وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من الدنيا ، ألا وان البذاء والجفاء والبيان من النفاق ، وهن مما يزدن في الدنيا وينقصن من الآخرة وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا حجاج عن المسعودي عن عون . قال قال لرجل من الفقهاء : مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ . فقال الفقيه : واللّه ! انه ليجعل لنا المخرج وما بلغنا من التقوى ما هو أهله ، وانه ليرزقنا وما اتقيناه كما ينبغي ، وانه ليجعل لنا من أمرنا يسرا وما اتقيناه ، وانا لنرجوا الثالثة : ومن يتق اللّه يكفر عنه